أخبار وطنية جوهر بن مبارك يكشف العوامل التي دفعته للتعاطي مع المنظومة السياسية الحالية
أشار الناشط السياسي جوهر بن مبارك في تدوينة نشرها على صفحته بموقع الفايسبوك الى العوامل التي دفعته للتعاطي مع المنظومة السياسية الحالية قائلا:
"كان لي يوم امس حديث مع أحد الأصدقاء الذين استثيق رأيهم فسألني لمذا أنت الذي اشتغلت طويلا من خارج المنظومة التقليدية للأحزاب و بادوات مختلفة و كنت تعرف انّها تتهاوى وخير دليل على ذلك الانتخابات الأخيرة و ان في تهاويها فرصة لبروز أشكال سياسية اكثر حداثة و اكثر فاعلية قادرة فعلا على التغيير لمذا قمت بهذا الجهد لتداركها و مساعدتها في أزمتها التي تتعاظم يوما بعد يوم؟ لمذا صارت قوى تصدّيت لها في السنوات الأولى للثورة حليفا ممكنا?
فأجبته بما يلي:
في السنوات الأولى للثورة كانت الجبهة الداخلية متماسكة حول المسألة الديمقراطية، كانت قوى النظام القديم متهالكة و اكتفت بالتلصّص العابر على العملية السياسية و التأسيسية فلم تجد القوى الإقليمية الخبيثة حليفا ممكنا قادر على حمل اجندتها كما جرى في بقّية دول "الربيع العربي".
المسالة الديمقراطية كانت محميّة في نواتها الصلبة وهذا ما سمح بتفجير صراعات أخرى داخل جبهة القوى المحمولة على التغيير و التي واجهت مجتمعة فيما مضى منظومة الاستبداد النوفمبري، صراعات ايديولوجية و هووية أجّجتها المهمّة التأسيسية غير ان استهلاكنا جميعًا في هذه المعركة عطّل العملية السياسية و عطّل الإصلاحات الاجتماعية التي كان الشعب ينتظرها و فتح ثغرات واسعة تسللت منها القوى القديمة وعادت لتتصدّر المشهد من جديد ووصل الأمر ذروته بانتخابات 2014.
في تلك اللحظة ادركت ان تقاطع مصالح وقع بين قوى إقليمية و قوى داخلية ساعدتها على استعمال الأدوات الديمقراطية للانقضاض مجدّدا على السلطة و ان الأمر مرشّح للتطّور نحو تحالف اكثر قربًا و صلابة لاستهداف العملية السياسية بالكامل.
عندها قلت لصديقي انّ الأولويات تغيّرت و صار من الضروري تغيير المسار و العمل على دعم "جبهة الثورة" و تشجيعها على رصّ صفوفها لتفادي المزيد من الاختراقات و تجنيب التجربة التونسية حركة ردّة مأساوية على غرار مايجرى في مصر و سوريا و اليمن و ليبيا.
صارت اولوية الأولويات عندي هي إنقاذ "فكرة الثورة" و إنقاذ "فكرة الحريّة و التحرّر" و ذلك امر يحتاج لتوسيع دائرة أصدقاء الحريّة لعزل أعداءها بدون اقتصاد لانّ جبهة الردّة جبّارة بإمكانياتها والدعم الذي يتوافد عليها بدون حساب.
صارت المعارك الفكرية و السياسية الأخرى ثانوية و مؤجّلة الى ما بعد تحصين الوطن. انتخابات 2019 حملت معها نتيجة خارقة و غير متوقّعة اذ دفعت بقوى النظام القديم الى الخلف من جديد و أعطت غيرها فرصة تاريخية ثانية فلا يعقل التفويت فيها لانّها ستكون الأخيرة ان فشلت".